حالة إنكار

حين قرر الاتحاد الاوروبي تطبيق عقوبات على النظام السوري  قاتل شعبه، رد وزير خارجة نظام بشار/ وليد المعلم قائلاً: سنعتبر اوروبا غير موجودة!
يلجأ الكثيرون للانكار لحل معاناتهم مع ضميرهم ولحل مشكلات تبدو بلا حل، ببساطة حل وليد المعلم مشكلة عقوبات اوروبا بأن أوروبا نفسها غير موجودة، وأراح ضميره وغسل يديه من دم شعبه.

وبنفس اسلوب الإنكار مارس “عسكر” وبوقه “ماسبيرو” بإذاعته وتلفزيونه جريمة ضد الانسانية يوم 9 اكتوبر الماضي بعد مجزرته ضد متظاهرين سلميين عزّل، بدأت الجريمة بإدعاء أن مجندين بالقوات المسلحة استشهدوا “برصاص أقباط” ولا نعلم كيف عرفوا أن مطلق الرصاص هم أقباط إلا إن كانوا قبضوا عليهم، وإن كانوا قبضوا عليهم فهذا يعني أنه سيتم محاكمتهم، وبالتالي تنتهي هذه القضية فوراً. لكن أن يتم استخدام ذلك لتبرير مجزرة العسكر ضد المتظاهرين ودهسهم بالمدرعات، وأن يتم استخدام ذلك للتغطية على جريمة العسكر من خلال التحريض السافل لشعب مصر على نفسه فهذا الفجور بعينه.

طبعاً حدث دهس المدرعات للمتظاهرين وقتلهم بدم بارد بديهية لا تقبل النقاش حيث يقول مثلنا الشعبي “اللي ميشوفش م الغربال يبقى أعمى”، وحيث أن فضائياتنا المصرية تحت وصاية العسكر فهي لم تذكر الموضوع اثناء حدوثه ولا بشريط أخبار، اما الفضائيات الاجنبية فهي تحت حراسة العسكر لم تذع أي شيء قبل أن يبدأ التلفزيون المصري المجرم في البث مرددةً نفس اخباره التحريضية المضللة، وإن كانت بعض القنوات تذكرت المهنية وبدأت تذيع لقطات واضحة للمدرعات وهي تدهس المتظاهرين، فبدأ الجيش يداهم مقرات هذه القنوات مطالباً إياها بمنع عرض هذه اللقطات ومصادرتها.
ارتاح “عسكر” قليلاً واطمأن إلى أن كلابه في التلفزيون والصحف ستسوى الامر على أن الأقباط حملوا ترسانة اسلحة وهاجموا الجيش الأعزل، وهو بلا حول ولا قوة اضطر للاستعانة بـ “المواطنين الشرفاء” لحمايته. تأتي الكارثة على رأس “عسكر” مدوية بأن لقطات دهس المدرعات للمواطنين بدأت تذاع بكثافة على قنوات أجنبية .. تعمل ايه يا عسكر تعمل ايه يا عسكر؟؟ نقوم بعمل مؤتمر صحفي “عالمي” لكشف الحقائق وسبر أغوار الحقيقة ومحو الضلالات من الأذهان، يجلس الصحفيون في المدرج ويدخل جنرالات العسكر ليعطونهم دروس في التغطية الاعلامية ثم يبدأ فاصل من الانكار المستمر: نعم هناك مدرعة تسير بين الناس لكن هذه المدرعة مسروقة .. نعم مسروقة ولا تسألني كيف مدرعات “عسكر” سهلة السرقة .. ثم ان سائق هذه المدرعة كان متوتراً بسبب اعتداء المتظاهرين .. نعم هو متوتر وهي مسروقة .. هل  ينفي هذا الجريمة؟ أي عته هذا؟ انت جيش مسئول عن حماية البلد لست بطرف محايد هنا؟؟ ثم تبدأ حفلة الانكار .. دهس الناس ليس منهجاً للجيش !! وأن الجيش لم تكن معه ذخيرة حية !! وأن الجيش لم يستخدم العنف !!
جنرالات الجيش في حالة انكار حرجة لا يستطيعون معها ادراك أن انكار وجود الشمس لن يمنع أن تلسعك حرارتها، وهذه ليسة حالة الانكار الاولى تكررت كثرا من قبل حين يذيعون بياناً وعكسه، لم نفعل، لم يحدث، هذا لن يمنع الحقيقة .. هذا يعني أنك مضلل لا تصلح للحكم.
انا لا احب الدخول في جدل عقيم حول ملابسات الاحداث فتوجد من شهادات شهود العيان ومقاطع الفيديو مايكفي لاظهار الحقيقة وسوف اضع روابط لها بنهاية التدوينة، أنا اناقش هنا حالة الانكار:
1-      انكار من “عسكر” نفسه للتغطية على جريمته: يحدث هذا على محورين أولهما من خلال الابتذال في تزوير الاحداث كما في (قلشة) “المدرعة المسروقة” ، و(قلشة) سائق المدرعة –اللي كانت مسروقة من شوية- المتوتر، و(قلشة) عدم وجود ذخيرة حية. وهنا يحضرني تعبير مصري صميم اسمه (عمى قلب) .. لص مقبوض عليه اثناء سرقته لشقة فيدعي انه جاء لقتل صاحب الشقة حتى ينجو من تهمة السرقة !! هذا بالضبط ما فعله “عسكر” .. قدم نفسه للاعلام باعتباره جيش (خرع) يسهل سرقة مركباته، ويسهل استفزاز جنوده، كما أنه لا يحمل ذخيرة .. ولو صح هذا فإننا نطلب من جيشنا التنحي حتى نبدا في بناء جيش حقيقي قوي يمكنه حماية الوطن بجد.
2-      انكار من جهاز الدعارة الاعلامي المسمى بالتلفزيون: جهاز الدعارة الاعلامي هو أداة “عسكر” في الحكم، وربما من شدة اعتماد “عسكر” عليه لا يحتاج إلى ذخيرة، جهاز دعارة ماسبيرو اعلن ان جنود قتلوا “برصاص اقباط” وهذه كانت شرارة الحرب الاهلية الاولى في تاريخ مصر الحديث .. لو لم يك للمصريين وعي لبدأت الحرب، جهاز الدعارة الاعلامي مارس التحريض بشكل مستمر منكراً لحقيقة مهمة هي أن الجيش قتل مواطنين عزّل بدم بارد، إنكار الحقيقة لم يمنع ظهورها فاضحة عبر وسائل اعلام اخرى يعيش جهاز الدعارة الاعلامي حلة انكار لوجودها بطبيعة الحال، ثم يعود جهاز دعارة ماسبيرو لينكر أنه كاد يشعل الحرب الاهلية معلنا أن المذيعة كانت متوترة –سمعت متوترة دي فين قبل كدة؟- وهكذا توتر جنود وتوترمذيعة ساهم في مجزرة (نقرص ودانهم ويا دار مادخلك شر) وننسى المجزرة ولا نحاكم مرتكبها (عشان المخططات الخارجية لتقسيم البلد). ونتكلم عن الوحدة الوطنية ووئد الفتنة الطائفية (اللي عملها جهاز دعارة ماسبيرو نفسه). جهاز دعارة ماسبيرو له دور مهم في تجنيد افراد من الشعب ليصيروا “مواطنين شرفاء”، ومصطلح “المواطنين الشرفاء” ظهر للتاريخ للمرة الاولى في بيان “عسكر” عقب فضه لاعتصام ضباطه صباح 9 ابريل ومعناه الحرفي “البلطجية اللي بيساعدوا الجيش”، وهم نوعية من الناس بعضها مأجور، وبعضها يقوم جهاز دعارة ماسبيرو بتجنيدهم من خلال مسح المخ المستمر الذي يقوم به، ويمكنك التعرف عليهم من خلال هذا الفيديو:

ما اتعجب له حقاً هو كيف يقوم بعض المواطنين بتصديق جهاز دعارة ماسبيرو هذا رغم انهم عاشوا جرائمه المستمرة خلال الثورة من خلال الانكار المستمر لوجود شهداء حيث كانت المرة الاولى لذكر الشهداء على شاشته خلال كلمة قاتلهم مبارك ليلة 10 فبراير حين قال “شهداؤكم”، وجهاز دعارة ماسبيرو لم يعتذر عن اكاذيبه المستمرة خلال حكم مبارك او خلال الـ18 يوم السابقة لتنحيه وهي جرائم لا تغتفر، ولماذا لم يفعل جهاز دعارة ماسبيرو ذلك؟ لأنه دأب على أن يكون كلباً لسيده، فلو وضعنا صهاينة أسياداً له سيهلل للصهيونية ويدافع عنها !! نأتي للطرف الثالث المهم في الانكار والذي اوجه له هذه التدوينة.
3-      انكار من جهة “المواطن العادي”: وهنا لا اقصد “المواطن الشريف” الذي تحدثت عنه فيما سبق، بل المواطن البسيط الذي قامت الثورة من اجله بينما يعمل “عسكر” على استغفاله من خلال جهاز دعارة ماسبيرو الذي يعمل على تضليله، المواطن العادي يمكن أن ينكر مذبحة ماسبيرو وأنها مجزرة عسكرية لأسباب عديدة:
–          ينكرها لتعصبه وطائفيته ضد المسيحيين، تعصبه يقوده لتصديق فكرة أن المظاهرة كانت مسيحية بينما هي كانت مظاهرة فيها مصريون يطالبون بحقوقهم، وطائفيته تقوده للمجادلة في قضية “كنيسة أم مضيفة” في حين ان ما نتحدث عنه مجزرة عسكرية بحق متظاهرين سلميين، وهذا يقودنا لتصديقه فكرة ان المتظاهرين اطلقوا النار وهي فكرة “خايبة” لأن كذبة مقتل جنديين من الجيش لو صدقناها فهي تعني ان فرد واحد اطلق النار وهذا يعني انه كان يمكن القبض عليه بمفرده او إصابته بالقناصة –يوووه نسيت مفيش ذخيرة حية ومفيش قناصة- لكن هذا لا يبرر ابداً دهس العشرات بالمدرعات واطلاق النار عليهم. لكن طبعاً مواطننا المتعصب الطائفي سيصدق هذه الاكاذيب ليريح ضميره من مناصرة اخوته من الشعب المصري لأنهم مسيحيين. عموماً سافترض معكم بكل ملائكية أن نسبة المواطن المتعصب الطائفي قليلة. نذهب لسبب ثاني للانكار
–          الانكار بمبدأ “أنا مسلم والمذبحة ضد اقباط – هذا اذن لا يعنيني” ، وهو مواطن غير متعصب لكنه يريح ضميره كما اراح ضميره في مرات عديدة سابقة بأنه طالما الاضطهاد يستهدف مسيحيين –يبقى انا مالي- وهي نقطة مهمة استغلها جهاز دعارة ماسبيرو و”عسكر” بدهاء، متعلمين من سيدهم المخلوع الذي طالما استخدمها، يمكنك ان تضيع الحقوق في اي قضية بادعاء انها طائفية، في هذه الحالة سيعتبر رأي المسيحي مجروحاً لأنه مسيحي يناصر المسيحيين المجني عليهم، وسيعتبر رأي المسلم متجنياً باعتباره يناصر المسلم الجاني، وهكذا ندخل في سلسلة من التوازنات والمواءمات والمساومات تنتهي بتفريق الدم بين القبائل وعدم عودة الحق لصاحبه. وهنا أود ان اتكلم عن مصطلح “فئوية” هذا المصطلح القذر الذي صنعه “عسكر” وإعلامه بخصوص الاحتجاجات العمالية حيث تم دس هذا المصطلح كالسم في العسل بمعنى انها مطالب مشروعة لكنها مطالب “فئة”، وهكذا يوحي بأنانية هذه الفئة في المطالبة بحقوقها، وهكذا ينزع التأييد الشعبي لهذه الحقوق، هذا المنطق القذر يتم استخدامه في تبرير المجزرة فلأنها تخص مظاهرة “أقباط” فهي فئوية .. عزيزي المواطن البسيط لقد استغفلوك بمصطلحات مسمومة .. عندما يعود الحق لأقل عامل لأقل فرد لأضعف فرد في بلدك فهذا يعني ضمنا أن كل المواطنين سينالون حقوقهم، لكن إن اهملت حقه باعتباره “فئوي” فقد ضيعت حقك بنفسك فحين تطالب به غداً ستصير أنت نفسك “فئوي”.
–          الإنكار بمبدأ “احنا مش قد الجيش” وصاحبها يعترف ضمناً بوقوع المذبحة ويصدق كل ملابساتها الحقيقية، ويصدق أن عسكر وجهاز الدعارة في ماسبيرو يخدعانه، لكنه يخشى ان تحدث مواجهة مع الجيش بسبب اعترافه بذلك .. ناسياً ان المواجهة بين الجيش والشعب حدثت وتحدث بالفعل، حدثت في اعتصامات كثيرة سابقة ولا ننسى فض اعتصام التحرير يوم 1 رمضان/ أغسطس حين قام أفراد الجيش بسحل أهالي الشهداء ومطاردة المعتصمين حتى دخلوا يحتمون بمسجد عمر مكرم فدخل الجنود وراءهم المسجد بالبيادة لسحلهم .. اذن المواجهة حدثت كثيراً من قبل، قد تكون هذه المرة الاولى التي يقوم فيها الجيش بالقتل بدم بارد لكن المبدأ موجود.

عزيزي المواطن “المُنكِر” لا تظن أنك تنجو بإنكارك .. الطغاة لا يقنعون أبداً ولا يكتفون بخضوع خاضعيهم بل يتخلصون منهم حين لا تكون حاجة إليهم، أنا لا أدعوك لأن تصطدم بالجيش أنا أدعوك أولاً أن تعترف بحقيقة ما حدث ولا تحاول الهروب عن طريق الانكار أو عن طريق تصديق خرافات جهاز الدعارة التلفزيوني والصحفى التابع لـ “عسكر”، وحين تعترف بالحقيقة المأساوية وقتها يمكن أن نتحد سوياً للبحث عن حلول ، هذا هو الطريق المنطقي للخروج من المستنقع الذي اغرقونا فيه، أنت لا تصدقهم في المعتاد فلماذا تصدقهم وهم يهيجون الشعب على الشعب لمصلحة حاكم طاغية يستخدم القمع والبطش والخداع الاعلامي لاقناعك بأنك مواطن درجة عاشرة لا تملك حقوق ولا ينبغي لك رفع صوتك بالطلب ولو حتى بشكل سلمي؟؟ نعم هي حيلة “فرّق تسُّد” تستخدم بشكل فج بعد ان استخدمها السادات علناً ومبارك ضمناً، وكلاهما ما كان يخدم الدين بل يخدم اطماعه، ولو دخل عسكر مع المسيحيين مواجهة صريحة بسبب انكارك واعتقادك انها ليست مشكلتك، ستكون أنت في المرحلة القادمة حين يقسمها “عسكر” إلى مسلمين سلفيين ومسلمين معتدلين، ثم سيقسمها لسلفيين اتباع الشيخ س وسلفيين اتباع الشيخ ص … وهكذا .. هذه اطماع عسكر في ثروات البلد ينهبها مستغلاً صمتك وانكارك واقتناعك بأنه لا حقوق لك.

إلى أين يقودك إنكارك ؟؟


روابط ذات صلة:

صفحة الشهادات – Testimonies page

يسقط المجلس العسكري – مذبحة ماسبيرو

السر العسكري المصري الخطير المحظور نشره! الجيش يبطش والتلفزيون يدعو للحرب الاهلية 

مينا دانيال: الثورجي الذي نجا من الموت في موقعة الجمل.. وأغمض عينيه على حلم مصر في أحداث ماسبيرو 

هاني عياد : المؤتمر الصحفي الذي تأخر 9 شهور عن موعده

فيديوهات ذات صلة:

Advertisements
Comments
2 تعليقان to “حالة إنكار”
  1. Medhat Atef كتب:

    تعيش وتفتكر…. عزائنا الوحيد ان اللي عمل كدة دلوقت قاعد في بيتة زي الفار مستني المحكامة في اي وقت … والمواطن الشريف اللي انكر المذبحة بعد 40 يوم بالظبط داق نفس الكاس واعترف بالمجزرة في محمد محمود

Trackbacks
Check out what others are saying...
  1. […] حالة إنكار (حول مذبحة ماسبيرو) […]



اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: