الحركات القبطية المدنية المعاصرة

الحركات المدنية القبطية المعاصرة

الدور المفقود

هذا تحليل شخصي مختصر بخصوص الحركات المدنية القبطية المعاصرة ودورها المفقود:

نشأت هذه الحركات كنوع من رد الفعل على الاضطهاد الذي يتعرض له الاقباط كمثال مجلة الكتيبة الطيبية وبعض المواقع على الانترنت، وكان هدفهم فضح حوادث الاضطهاد التي كان اعلام الدولة يعتم عليها، وكان ضمن اهدافهم التأكيد على الهوية القبطية الفرعونية كرد فعل لتغلغل الهوية الاسلامية الخاصة بشبه الجزيرة العربية ودول الخليج بفعل ملايين النفط. وهم يملكون قدراً هائلاً من الشجاعة في طرح أفكاراً لم تكن مطروحة وفضح حوادث طائفية يعلمون جيداً أن نظام مبارك الأمني بكل جبروته كان يقف وراءها.

بعد الثورة انتعشت هذه الحركات بشكل واضح من خلال حركات احتجاجية او اعتصامات متتالية في ماسبيرو خصوصاً بعد عودة الأحداث الطائفية بقوة مثل هدم كنيسة اطفيح ومجزرة المقطم مروراً بحرق كنائس امبابة وهدم كنيسة الماريناب وختاما مذبحة ماسبيرو، وقد بدأ الأمر بتعرضهم لضربات متتالية في اعتصاماتهم امام ماسبيرو ختمت بمواجهة مباشرة مع الجيش في المذبحة الشهيرة.

لابد هنا من ذكر خلفية الاحداث أن موقف البابا شنودة المنحاز لنظام مبارك وضع المؤسسة الكنسية في حرج بالغ كانت تحاول أن تتخلص منه بأشكال مختلفة، وتم استخدام نظرية “حكمة البابا” لنشر فكر داخل الاوساط الكنسية ان الثورة كانت خطأ فادح لم تكن نتيجته إلا ركوب الاسلاميين السلطة ومزيد من الاضطهاد.

هذا الفكر دا دفع بعض الاقباط للاتجاه العكسي للانضمام للحركات القبطية المدنية في احتجاجاتها المتكررة والتي كان يتم مهاجمتها بالبلطجية أحياناً أو بالأمن أو بالشرطة العسكرية، وتعود نظرية “حكمة البابا” لتطل من جديد من خلال بيان ألقاه الأنبا يؤانس طلب منهم فيه فض الاعتصام ولما تم الهجوم على الاعتصام بالفعل ظهرت نظرية “لو سمعتوا كلامه وفضيتوا الاعتصام مكنش جرالكم كدة”.

الحقيقة الصادمة هنا ان الشباب في هذه الحركات تجاهلوا عن جهل او قصد ان البابا هو شريك للنظام الظالم الذي يثورون ضده. ربما تجاهلوا هذه الحقيقة بسبب التابو الديني؛ لذلك لم يقوموا برد فعل واضح على مقابلته لاسامة هيكل وبعده طنطاوي وعنان ومحاولته امتصاص غضب كان ممكن أن يتحول لموجة ثورية ضد العسكر، كان من الممكن مثلا أن يعملوا احتجاجات ضد مفاوضات العسكر مع البابا كي يستخدمها كذريعة حتى لا يأخذ موقفا متخاذلا لو كان يريد ذلك حقاً؛ وحتى عندما قاموا بحركتهم الجريئة وهتفوا ضد العسكر في قداس العيد وتم سحلهم من أمن الكاتدرائية تجاهلوا فكرة ان مواقف البابا هي التي تسببت في هذا الحضور العسكري المهين !!

الواضح أن كثيرين منهم في حالة تصادم داخلي بين الثورية على النظام الفاسد والرمز القبطي الذي يحافظون عليه رفم الحقيقة الواضحة أن هذا الرمز هو شريك للنظام، ورغم مالديهم من معلومات كثيرة تؤكد تورط رجال الكنيسة مع النظام والامن في ضياع حقوق الاقباط في حوادث طائفية عدة؛ إلا أنهم لا يتخذون موقفاً واضحاً ضد ذلك؛ كمثال واضح محاولات احد الكهنة لاقناع اسر شهداء ماسبيرو بعدم عمل تشريح وانه “هيعرف يجيب حقهم بطريقته” !!

ربما يعود هذا التصادم للخلل الروحي الفادح الذي عشناه في الجيل الاخير والذي اختزل مفهوم الناس عن الايمان بالمسيح كمجرد رموز: رجال دين ومباني وطقوس .. الخ في سطحية واضحة لا روحيات فيها.

كل ماسبق جعل تحركاتهم صورة بالكربون من تحركات “نشطاء الثورة” الذين يثورون ضد النظام ولما يقمعهم النظام يلجأوا للنظام بالشكوى !! بمعني أنهم يثورون على النظام الذي يستخدم اضهادهم دينيا لتثبيت ظلمه وفي الوقت ذاته يحافظون على صورة أحد أهم حلفاء النظام لاعتقادهم ان هذا جزءً من الايمان!

لذلك هم في حاجة لمراجعة أهدافهم ووضع رؤية واضحة لكي لا يتحولوا لصورة أخرى من “جماعة الامة القبطية” فهم لا تنقصهم الشجاعة ولا الإرادة لكن وضوح الرؤية والهدف.

اقرأ أيضاً:

حالة انكار (عن مذبحة ماسبيرو) 

أربعون عاماً في المتاهة

فرح العُمدة

أنا الرب .. “شفيق”

الكنيسة بين الإصلاح والرجعية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: